الشيخ الأنصاري
335
مطارح الأنظار ( ط . ج )
التحقيق - على ما عرفت من استظهارنا من العناوين والأدلّة والثمرة - : أنّ المراد منها هو الثواب والعقاب ويرشدك إليه أيضا تصديق الزركشي باشتهاره بين المعتزلة ، كما لا يخفى . وثانيهما « 1 » : ما اشتهر بين من « 2 » تأخّر من التوني في مسألة الملازمة : من أنّه بعد تسليم إدراك العقل للمدح والذمّ ، فهل يدرك الثواب والعقاب ؟ زعما منهم أنّ الحسن والقبح في محلّ النزاع هو مجرّد المدح والذمّ من غير مدخليّة للثواب والعقاب فيهما ، وهذا هو البحث الذي نحن بصدده . فنقول : إنّ الحقّ - كما عليه المحقّقون - ثبوت الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل والشرع ، وهذا الحكم هو مفاد قولنا : « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » وسيأتي بيان المراد من القضيّة المذكورة ، وحيث إنّ المخالف في المقام ممّن يعتدّ بشأنه ليس إلّا جمال المحقّقين والسيّد الصدر شارح الوافية ، فالأقرب ذكر كلامهما لتوضيح مرامهما ، ثم ذكر ما يرد عليهما عندنا . فقد قال السيّد المذكور في المقام بعد ما مهّد مقدّمتين في جملة كلام طويل له : إنّا إذا أدركنا العلّة التامّة للحكم العقلي بوجوب شيء أو حرمته - مثلا - يصحّ أن يحكم عليه : بأنّ الشارع حكم أيضا بمثل الحكم العقلي عليه ، لما مرّ في المقدّمة الأولى ، ولمّا فرضنا عدم بلوغ التكليف إلينا لا يترتّب عليه الثواب وإن ترتّب على نفس الفعل شيء من قرب أو بعد فلا يكون واجبا أو حراما شرعيّا - إلى أن قال - : وبالجملة ، وجود الإضافة التي يعبّر عنها بالخطاب معتبر في تحقّق حقيقة الحكم . وليس مجرّد العلم التصديقي من الشارع . بأنّ شيئا خاصّا ممّا
--> ( 1 ) يعني : ثاني النزاعين ، وقد تقدّم أوّلهما في الصفحة : 333 . ( 2 ) كذا ، والمناسب : عن .